تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

224

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح استدلّ الأصوليون على البراءة الشرعية بعدّة روايات ؛ منها : حديث الإطلاق ، وهو ما روي عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : " كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي « 1 » . وتقريب الاستدلال بنحو ساذج بأن يقال : إن مفاد الرواية هو الإطلاق والتوسعة ما لم يرد فيه نهي ، فمع عدم وصول النهي لا يتحقّق الورود ، فيكون الشيء مطلقاً ، وهو معنى البراءة الشرعية . وتحقيق الكلام في الاستدلال بهذه الرواية يتوقّف على البحث في مرحلتين : المرحلة الأولى : أن يكون الورود بمعنى الوصول . المرحلة الثانية : المراد من النهي في الرواية هو النهي الواقعي . ففي المرحلة الأولى لإثبات أن الورود الذي جُعل غاية في الرواية ( حتى يرد فيه نهي ) هو الوصول لا الصدور ، إذ لو كان معنى الورود هو الصدور فهو خارج عن محلّ كلامنا ، لأنّ كلامنا فيما إذا شكّ في وصول الحكم الشرعي ، أمّا لو شككنا في الصدور ولم نعلم أصدر الحكم من الشارع أم لا ، فهذا خارج عن محلّ كلامنا ؛ لأنّ هذا الفرض أي : الشكّ في الصدور مورد اتفاق بين الأصوليين والأخباريين في جريان البراءة الشرعية ، كما لا إشكال أيضاً في جريان البراءة العقلية في هذا المورد حتى بناء على قاعدة حقّ الطاعة ، كما تقدّم من أن أصالة حقّ الطاعة تجري في الشكّ في الوصول ، أمّا في حالة الشكّ في الصدور فهو مجرى لأصالة البراءة عند الجميع حتى عند من يقول بأصالة حقّ الطاعة ، فالخلاف بين الأصوليين بين من يقول بقاعدة قبح العقاب بلا بيان

--> ( 1 ) انظر وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 174 ، أبواب جواز القنوت ، باب جواز القنوت بغير العربية ، ح 3 بأب .